ابن أبي أصيبعة

108

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال : تروح إلى السوق تنادى على هذا الفص ، ومهما جاب لا تطلق بيعه ، حتى تعرفني « 1 » . فلما وصل به إلى السوق ، قعد عند العريف ونادى على الفص . فانتهى ثمنه إلى مبلغ خمسة وعشرين ألف درهم . فأخذه العريف ، وطلع به إلى الملك الظاهر " غازي بن صلاح الدين " ، وهو يومئذ صاحب حلب ، وقال هذا الفص قد جاب هذا الثمن . فأعجب الملك الظاهر قده ولونه وحسنه . فبلغه إلى ثلاثين ألف درهم . فقال العريف : حتى أنزل إلى ابن افتخار الدين وأقول له ، وأخذ الفص ونزل إلى السوق ، أعطاه له [ وقال له ] « 2 » : رح شاور والدك على هذا الثمن . واعتقد العريف أن الفص لافتخار الدين « 3 » . فلما جاء إلى " شهاب الدين السهروردي " ، وعرفه بالذي جاب الفص ، صعب عليه ، وأخذ الفص ، وجعله على حجر وضربه بحجر آخر حتى فتته . وقال لولد " افتخار الدين " خذ يا ولدى هذه الثياب ورح « 4 » إلى والدك قبل يده عنى ، وقل له : لو أردنا الملبوس ما غلبنا عنه . فراح إلى " افتخار الدين " ، وعرفه صورة ما جرى . فبقى حائرا في قضيته « 5 » . وأما الملك الظاهر فإنه طلب العريف ، وقال : أريد الفص . فقال : يا مولانا أخذه صاحبه ابن الشريف افتخار الدين مدرس الحلاوية . فركب السلطان ونزل إلى المدرسة ، قعد في الإيوان ، وطلب " افتخار الدين " إليه ، وقال : أريد الفص . فعرفه أنه لشخص فقير نازل عنده . قال : فأفكر السلطان ثم قال : يا افتخار الدين إن صدق حدسى ، فهذا " شهاب الدين السهروردي " .

--> ( 1 ) في ه : تعلمني . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 3 ) في ه : واعتقد العريف أن الفص جاريا في ملك افتخار الدين . ( 4 ) في ه : الأثواب وارجع بها . ( 5 ) في ه : وبقي متعجبا .